رجل الماضي والحاضر

يرى السّيّد موسى الصّدر أنّ “إسرائيل شرّ مطلق” وأنّها عدوّ غاشم يشكّل خطرًا كبيرًا على مستقبل أجيالنا ومصير أمّتنا لاسيّما أنّه يحمل فكرة استيطانيّة توسيعيّة بدأ بتطبيقها في فلسطين المحتلّة ويحاول التّمدّد والتّوسّع ليبني دولة” إسرائيل الكبرى” من الفرات إلى النّيل. فما هي مطامع إسرائيل في لبنان؟ وكيف نواجهها؟
كان السّيّد موسى الصّدر يردّد: “هناك مسلّمتان في مواجهتنا لإسرائيل:
- .إنّ شرف القدس يأبى أن يتحرّر إلّا على أيدي المؤمنين الشّرفاء .
- .لا نقبل أن يبتسم لبنان ويبقى جنوبه متألّمًا.
أمّا برامجه فكانت تقوم على الأسس الآتية:
١. فضح الكيان الصّهيونيّ حاضرًا وتاريخًا ونفي الفكرة الصّهيونيّة من أساسها.
2. الدّعوة الجادّة إلى تشكيل جبهة عربيّة إسلاميّة لمواجهة الكيان الصّهيونيّ ودعم المقاومة الفلسطينيّة وتوفير أسباب الانتصار لها.
3. التّحذير من مغبّة التّسلّل الإسرائيليّ إلى الدّاخل اللّبنانيّ والعبث به معتبرًا أنّ سلام لبنان أفضل وجوه الحرب مع إسرائيل.
كان ابن بلدة شحور الجنوبيّة سماحة “الإمام موسى الصّدر” حاملاً همّ الجنوب، وقد حدّد المطامع الإسرائيليّة في جنوب لبنان في ما يأتي:
- احتلال جنوب لبنان بحدود منطقة اللّيطاني لإقامة حزام أمنيّ.
.2. السّيطرة على منابع المياه الغزيرة في الجنوب اللّبنانيّ.
3. تفتيت المجتمع اللّبنانيّ عبر ضرب صيغة التّعايش المشترك بين المسيحيّين والمسلمين.
بقي الإمام موسى الصّدر حاملًا همّ الجنوب بعد أن اجتاحت “إسرائيل” جنوب لبنان عام ١٩٧٨، واستولت على المنطقة الواقعة جنوب اللّيطاني، فقد ناشد الإمام، بإزاء هذه المعطيات، الملوك والرّؤساء العرب بأن يتحمّلوا مسؤوليّتهم أمام اللّه والتّاريخ، لكنّ الكثيرين تخلّوا عن مسؤوليّاتهم تاركين لبنان وحيدًا في مواجهة العدوّ المشترك. ولمّا تفاقمت الأخطار قام بجولة على الدّول العربيّة ساعيًا لعقد قمّة عربية، وكانت آخر محطّة له ليبيا الّتي دخل أراضيها ولم يخرج منها بسبب جريمة الاختطاف النّكراء، فقد أخفوه لأنّهم خافوا كلمة الحقّ، لكن بقيت المقاومة على عهدها وأينعت جنودًا وكتائب وألوية، وأثمرت عمليّاتها انتصارًا تلو انتصار.
كان الإمام الصّدر من أوّل المؤمنين بقدسيّة القضيّة الفلسطينيّة لأنّها برأيه قضيّة حقّ وعدالة وليست ملكًا لأحد حيث قال:”إنّ الشّعب الفلسطينيّ طرد من وطنه بالقوّة، وسلبت منه أمواله وحقوقه في الحياة، ثمّ انتظر 20 عامًا لكي يأخذ حقّه من الّذين جاؤوا من أقطار الأرض ومن أوطان مختلفة بالطّرق الدّوليّة، وعندما خاب ظنّه أجبر على حمل السّلاح من أجل الدّفاع عن كرامته وحياته والعودة لوطنه”.
كان السّيّد يؤمن بالعيش المشترك، هدفه من ذلك:
1. توليد أرضيّة صالحة مشتركة للعمل على كيد إسرائيل وعملائها.
2.نصرة المعذّبين والمحرومين من كلّ الطّوائف اللّبنانيّة.
كانت مواقف الإمام الصّدر موجّهة باتّجاه إنقاذ الوطن ووضع حدّ لمآسيه، فلطالما أكّد على ضرورة بقاء الوطن ومن ذلك قوله:” الوطن يجب أن يبقى ولا يحلّ محلّ الوطن شيء، والإنسان لا معنى لوجوده في هذا العصر دون وطن، ولا سلام في لبنان من دون (جنوبه)”.
وكأنّ الإمام موجود معنا، لا شيء تغيّر، إسرائيل ما زالت الشّرّ المطلق، فما نشهده من مجازر جماعيّة وتهجير قصريّ وتهديم مدارس ومستشفيات وجوامع وأديرة وكنائس في غزّة ورفح يدلّ على الشّرّ الّذي تجسّد بإسرائيل، أمّا بالنّسبة للدّول العربيّة فقد تخاذلت عن نصرة الحقّ في فلسطين الحبيبة كما تخاذلت في لبنان، وها هم الجنوبيّون اليوم يدافعون عن لبنان وعن غزّة ويساندونها جنبًا إلى جنب مع اليمن والعراق وسوريا وإيران ليشكّلوا معًا محور المقاومة الّذي سيحقّق النّصر المحتّم على الشّرّ المطلق.
هبة علي الدرويش




